علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

129

الممتع في التصريف

فإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما ، وما عداهما محتمل للأصالة والزيادة ، قضي على الهمزة بالزيادة ، وعلى ما عداها مما يحتمل الأصالة والزيادة بأنه أصليّ . وذلك نحو « أبين » « 1 » ، والألف من « إشفى » « 2 » و « أفعى » . فإنك - وإن لم يكن معك اشتقاق ولا تصريف - تقضي بزيادة الهمزة ، وأصالة ما عداها . وذلك أنّ « إشفى » و « أبين » و « أفعى » وأمثال ذلك ، الهمزة في جميع ذلك زائدة ، والياء من « أبين » والألف من « إشفى » و « أفعى » أصلان . وإنما قضي بزيادة الهمزة ، في مثل هذا ، لأنّ جميع ما ورد من ذلك ، ممّا له اشتقاق ، الهمزة فيه زائدة ، وما عداها أصل ، نحو قوله « أغوى منه » و « أضوأ منه » و « أيدع » « 3 » ، لأنّ « أغوى » من الغيّ ، و « أضوأ » من الضّوء ، ويقولون « يدّعته » . وكذلك جميع ما عرف له اشتقاق ، من هذا النوع ، همزته زائدة ، وما عداها أصليّ ، إلّا ألفاظا قليلة شذّت من هذا النوع ، وهي « أولق » « 4 » و « إمّعة » و « أيصر » « 5 » و « أرطى » « 6 » و « أيطل » . فلذلك حملنا ما ليس له اشتقاق ، نحو « أفعى » و « إشفى » و « أبين » ، على الأكثر ، فقضينا بزيادة الهمزة . فإن قيل : فما الدليل على أصالة الهمزة ، في هذه الألفاظ الخمسة ؟ . فالجواب : أنّ الذي يدل على أصالة الهمزة في « أيصر » أنهم يقولون في جمعه « إصار » ، بإثبات الهمزة وخذف الياء ، فدلّ على أصالة الهمزة وزيادة الياء . ولا يمكن أن تجعل هذه الهمزة بدلا من ياء ، فيكون أصله « يصار » ، ثم أبدلت الهمزة من الياء ، لأنّ الياء لا تبدل همزة في أوّل الكلام . والذي يدلّ على أصالة الهمزة في « إمّعة » أنك لو جعلتها زائدة لكان وزنها « إفعلة » و « إفعلة » لا يكون صفة أصلا ، إنما يكون اسما غير صفة نحو « إشفى » و « إنفحة » « 7 » . فدلّ

--> ( 1 ) أبين : اسم رجل من حمير . ( 2 ) الإشفى : المخرز ، لسان العرب ، مادة ( أشف ) . ( 3 ) الأيدع : صبغ أحمر : وقيل : هو الزعفران ، الصحاح للجوهري ، واللسان ، مادة ( يدع ) . ( 4 ) الأولق : الجنون ، لسان العرب ، مادة ( ألق ) . ( 5 ) الأيصر : الحشيش ، الصحاح للجوهري ، مادة ( أصر ) . ( 6 ) الأرطى : شجر ينبت بالرمل رائحته طيبة ، لسان العرب ، مادة ( أرط ) . ( 7 ) الإنفحة : شيء يخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر ، يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن ، لسان العرب ، مادة ( نفح ) .